يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

352

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

اسم الملك ؛ فلما بنيت قيل : مقصبة الملك . وقد يقال : لحم نيء بيّن النيوء : إذا لم ينضج . وأنأت اللحم وقد ناء ينيء نيئا . ويقال : نوت البسرة وأنوت : انعقد نواها . ومن مضاعف هذا الباب : نأنأ الرجل : ضعف وعجز فهو : نأناء ونأنأ . وأنشد : لعمرك ما سعد بخلة آثم * ولا نأنأ عند الحفاظ ولا حصر وتنأنأت : عجزت . ونأنأت الرجل إذا : نهنهته وكففته عما يريد . ورجل نأنأ أيضا : إذا كان يكثر تقليب حدقتيه . ومن النأنأة حديث عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذ قال لسليمان بن صرد ؛ وكان قد تخلف عن يوم الجمل ثم أتاه بعد ؛ فقال له عليّ : تنأنأت وتربصت وتراخيت ، فكيف رأيت اللّه صنع . يقول : ضعفت واسترخيت . وفي حديث أبي بكر رضي اللّه عنه : طوبى لمن مات في النأنأة . يريد أول الإسلام إذ كان ضعيفا ، قبل أن يكثر الاختلاف والفتن ولم تتشتت كلمتهم ، واللّه أعلم . قال أبو عبيد : أما المحدّثون فلا يهمزونه . وقال الأصمعي : النأنأة مهموزة . بقيت القافية أخرتها حتى أجمعها مع قافية البيت الذي يأتي بعده إن شاء اللّه تعالى ، لأنهما متقاربتان ، وكذلك أخرت الفوائد إلى فوائد البيت الآخر إن شاء اللّه تعالى . وأقول : وذا آن وناء قد تقضى * وآخذ بعد في أنا وإنا وأذكر فيه ما أدري وما لا * أحيط به عليه أئن أنا عسى الرحمن يرحمني بذاكم * وأنى لي برحمته وأنى مقلوب البيت حرف بين ألفين وانا وانا وانا وانا * وانا وانا ونل ونل أما أنا وإنا : فإنهما الحرفان المتقدمان ، وإنما زدت عليهما اسميهما ، وهما في القرآن في غير موضع ، قال اللّه تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى [ يس : 12 ] ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ [ الزخرف : 80 ] ، وجاء بلفظ الجمع على ما تستعمله العرب في مخاطبة الملوك وأخبار الملوك عن أنفسها ، يقولون لهم : فعلتم كذا ، وإن رأيتم كذا ، وتقول الملوك : نحن فعلنا ، ونحن نفعل . والقرآن عربي نزل على ما يعرفونه . وأما أني ؛ فمعناه أخر . قال الشاعر : فأنيت العشاء إلى سهيل * أو الشعرى فطال بي الأناء وفي الحديث في شأن الرجل الذي جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما منعك أن تصلي معنا الجمعة ؟ . قال : أولم ترني ؟ .